الشيخ محمد الصادقي
585
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
سورة عبس 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . عَبَسَ والعبوس هو قطوب الوجه من ضيق الصدر ، والعبس هو ما يعلق على هلب الذنب من البعر والبول ، وصف به عدو اللّه وحيد " ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ " في حين وصف النبي ب " إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ " ( 65 : 4 ) " وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ " ( 3 : 195 ) ثم أمر بحسن الخلق مع الأعداء فضلا عن المؤمن الأعمى ، وكما ابتدأ بالغيبة " عَبَسَ " ومخاطب القرآن هنا بنكاية الشكاية هو الرسول ، ثم هو موصوف بعد ضمن السفرة ، فالعابس هو ضم الكفرة ، فهل العابس هنا هو الرسول ( ص ) ! وَتَوَلَّى إعراضا . 2 - أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ليجلس بأمر الرسول مكانه . 3 - وَما يُدْرِيكَ أيها العابس لَعَلَّهُ الأعمى يَزَّكَّى . 4 - أَوْ يَذَّكَّرُ بالرسول فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى . 5 - أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى " إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى " ( 96 : 7 ) . 6 - فَأَنْتَ العابس هنا لَهُ لا لسواه تَصَدَّى تتصوت له كالبوق متعربدا . 7 - وَما ذا عَلَيْكَ استفهاما أَلَّا يَزَّكَّى أوليس عليك - خبرا - ألا يزكى . 8 - وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ ليحل محلك عند الرسول يَسْعى إليه تزكيا . 9 - وَهُوَ يَخْشى اللّه . 10 - فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى عابسا معرضا . 11 - كَلَّا ليس كما تزعم إِنَّها رسالات السماء وأفضلها محمد ( ص ) تَذْكِرَةٌ . 12 - فَمَنْ شاءَ اللّه بما شاء هو ذَكَرَهُ ما تذكره آياته الربانية . 13 - فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ أصحفها القرآن . 14 - مَرْفُوعَةٍ عمن سوى اللّه ، مرفوفة على عقول المكلفين مُطَهَّرَةٍ عن أية دناسة تقضي عليها . 15 - بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ربانية أسفرهم محمد . 16 - كِرامٍ بَرَرَةٍ أبرّ من غيرهم ، والرسول محمد صلى اللّه عليه وآله أجمع وأكمل وأبر من هؤلاء الكرام البررة ، فهل هو بعد عابس بمواصفات قبل ، ثم بعد : 17 - قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ كفرا أو كفرانا بالتذكرة من البررة ، فهل الرسول هنا كفر برسالته نفسه أمام الضرير الفقير . 18 - مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللّه . 19 - مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ إنسانا في أحسن تقويم . 20 - ثُمَّ السَّبِيلَ إليه يَسَّرَهُ . 21 - ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ برزخا . 22 - ثُمَّ إِذا شاءَ يوم الأخرى أَنْشَرَهُ . 23 - كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ يوم الدنيا . 24 - فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ نفسيا وبدنيا ، بصرا وبصيرة ، وأهمها هو علمه الذي يأخذه عمن يأخذه . 25 - أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ومنه ماء الوحي . 26 - ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ومنها أرض القلب . 27 - فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا لا سيما حب الإيمان . 28 - وَعِنَباً وَقَضْباً . 29 - وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا . 30 - وَحَدائِقَ غُلْباً غالبة بأشجارها . 31 - وَفاكِهَةً للإنسان وَأَبًّا للحيوان . 32 - مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ 33 - فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ الصاكة الخارقة بشدة صوتها . 34 - يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وقد كان أزره . 35 - وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وقد كان ملجأه . 36 - وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ وقد كانتا أنسه وحرزه . 37 - لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ هناك يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ يكفيه في نفسه عن غيره ، فلا تدعه نفسه اتّجاها إلى غيره ، بل فرار عنه حتى يفكر في حسابه وعتابه . 38 - وُجُوهٌ ظاهرة وباطنة يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ إشراقا بعد ظلام . 39 - ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ . 40 - وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ جمع غبار " خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ " . 41 - تَرْهَقُها حيطة قَتَرَةٌ ضيقة . 42 - أُولئِكَ الأشراس الأنجاس هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ لهم " نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ " ( 104 : 7 ) .